عبد الوهاب الشعراني
179
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لمشايخ القائمين بالحق والآمرين بالمعروف ، له لمقامات المشهورة والكرامات المذكورة ، صحب أبا القاسم الجنيد وغيره من مشايخ الوقت ، وكان أستاذ النوري ، ومن كلامه رضي اللّه عنه : أجل أحوال الصوفية الثقة بالمضمون والقيام بالأمر والمراعاة للسر والتخلي من الكونين والتعلق بالحق تعالى وكان يقول رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا بنان فقلت لبيك يا رسول اللّه ، فقال من أكل بشره نفس أعمى اللّه عين قلبه فانتبهت وعقدت أن لا أشبع بعدها أبدا ، وكنت قد أكلت تلك الليلة رغيفين وقصعة عدس . وكان رضي اللّه عنه يقول اجتمعت بأبى جعفر الحداد الفرجى رضي اللّه عنه بمصر فقلت له اختصر لي من العلم كله كلمة واحدة انتفع بها فقال عليك بأخذ الأقل من الدنيا وأرض فيها بالذل ، فقلت حسبي حسبي واللّه تعالى أعلم . 188 - ومنهم محمد وأحمد ابنا أبى الورد رضى اللّه تعالى عنهما آمين : وهما من كبار مشايخ العراقيين وأقارب الجنيد ومن جلسائه وصحبا السرى السقطي والحارث المحاسبي وبشرا الحافي وأبا الفتح الحبال ، وطريقتهما في الورع قريبة من طريقة بشر رضي اللّه عنه . ومن كلام محمد رحمه اللّه في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية ، قلت والمراد بارتفاع الغفلة زوالها وبارتفاع العبودية علوها واللّه أعلم ، والغفلة غفلتان ، غفلة نقمة وغفلة رحمة ، فأما الرحمة فإسدال حجاب العظمة دون العبادات إذ لو انكشف الغطاء لانقطعوا عن العبودية وأما التي هي نقمة فالغفلة عن طاعة اللّه عز وجلّ . وكان رضي اللّه عنه يقول الوالي هو الذي يوالى أولياء اللّه ويعادى أعداءه ، وكان يقول من كانت نفسه لا تحب الدنيا فأهل الأرض يحبونه ، ومن كان قلبه لا يحب الدنيا فأهل السماء يحبونه ، وكان يقول من أدب الفقير تركه الملامة والتعيير لمن ابتلى بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه ، والدعاء بأن اللّه تعالى يريحه من التعب فيها ، قلت والمراد بالتعيير أن يقصد به نقصه بين الناس لا غير دون النصح واللّه أعلم ، وكان يقول هلاك الناس في حرفين اشتغال بنافلة وتضييع فريضة وعمل بالجوارح بلا مواطأة القلب عليه وإنما منعوا الوصول لتضييعهم الأصول .